إن بعد العسر يسراً

الإثنين 5 كانون الأول 2016

Depositphotos_3381924_original

تقدّمت أخبار مدينة حلب على ما سواها في وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية، خاصة وأن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأحياء التي تقع تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة من أبناء هذه الأحياء، ومن قبل النظام السوري والميليشيات الأجنبية الداعمة له، ومن قبل الطيران الروسي الذي يزرع الرعب والخراب والدمار والموت متعاونا مع الميليشيات الطائفية في كل ناحية وزاوية من حلب، بل من سوريا من أجل دفع المعارضة، ومن خلفها الشعب السوري الى الاستسلام بعد كل هذا القتل والدماء التي سالت من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
المؤسف أن أحياء مدينة حلب التي تسيطر عليها المعارضة السورية، أو بالأحرى حررها أهلها من سطوة النظام الأمني، تتعرض لكل هذا القصف والتدمير والمجازر البشعة، فيما العالم "المتحضّر" الذي ينادي بحقوق الانسان يلتزم الصمت، ويعطي الفرصة تلو الفرصة لآلة القتل الروسية والطائفية لارتكاب المزيد من المجازر بهدف تهجير وتركيع الشعب السوري، تحت عنوان محاربة "الارهاب". فهل هناك في العالم "ارهاب" أفظع من ذلك ؟ ومع كل هذا لا يتحرك العالم لوقف هذه المجازر بحق المدنيين والأطفال، وهذا التهجير القسري الذي يدخل في إطار الابادات الجماعية، فأي ثقة بعد اليوم بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الانسان وما سوى ذلك من مفردات ومؤسسات لم تسعف طفلاً يتغيث، وامرأة تشكو، وحالة صعبة تواجهه آلة الموت والقتل باللحم الحي.
ربما يظن البعض أن المعركة حُسمت لصالح النظام، وداعميه الدوليين والاقليميين وما أكثرهم، وربما بدأ النظام وداعموه يتصرّفون على هذا الأساس، لكن الكثيرين يؤمنون بأن هذا الشعب الذي رفع منذ اليوم الأول شعار " ما إلنا غيرك يا الله".. كان يدرك أن العالم متآمر عليه، ويكفيه فقط أن يكون مع الله وأن يكون الله معه، ويدرك أيضاً أن الفرج يأتي بعد الأزمة والمحنة، وبالتالي فإنه لم يقطع صلته بالله، ولا ثقته به، ويؤمن أنه سيحقق مطالبه ولو بعد حين، خاصة أن هذا القتل الممنهج في حلب للأطفال والنساء والشيوخ، وهذا التدمير الممنهج لكل شيء يرمز الى تاريخ وعراقة هذه المدينة، يوقظ مزيداً من الوعي في عقول هذه الأمة، ويبعث مزيداً من الأمل والروح في جسدها حتى تعود تنافح عن حقوقها، وعن حقوق العالم أجمع من المستضعفين والفقراء. فهي إذن معركة ومحطة وليست نهاية الكون والدنيا، فكم من مظلوم في حلب من الأطفال والايتام والأرامل الذين لا بدّ أن يستجيب الباري عز وجل لنداء استغاثتهم، وهو الذي قال " لأنصرنك ولو بعد حين".
وتبقى عمليات إبادة الشعب السوري، وتدمير منازله ومساجده ومستشفياته، وصمة عار في جبين كل الذين ارتكبوا أو شاركوا في هذه المجازر، وسيلقى هؤلاء جزاءهم، ولو طال بهم الأمد أياما وسنوات.

المكتب الإعلامي المركزي