السيادة اللبنانية والوقف الشامل لإطلاق النار وانسحاب العدو من كامل الأراضي اللبنانية أولوية وطنية لا تقبل المساومة
الخميس 4 حزيران 2026
بعد مرور ثلاثة أشهر على الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان، وما خلّفته من دمار واسع وتهجير قسري وجرائم اغتيال واستهداف للمدنيين والبنى التحتية، وبعد البيان الصادر اليوم من واشنطن، والذي قد يشكّل مدخلاً لوقف آلة الحرب الإسرائيلية، إلا أنه ما زال يكتنفه الكثير من الغموض، وتعتريه عبارات فضفاضة وملتبسة تحتمل تفسيرات متعددة، بما يثير مخاوف مشروعة من الالتفاف على الحقوق الوطنية اللبنانية. وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، يهمّنا في الجماعة الإسلامية التأكيد على ما يلي: أولاً: إن أي تفاهم أو اتفاق لا ينصّ بشكل واضح وصريح على وقف شامل وفوري لإطلاق النار، ووقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الجوية والبرية والبحرية، ووقف سياسة الاغتيالات، والانسحاب الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، لا يمكن اعتباره تسوية عادلة أو مستدامة، بل يبقى اتفاقاً ناقصاً يوفّر للعدو فرصة جديدة للمناورة وكسب الوقت واستكمال مخططاته العدوانية. ثانياً: ترفض الجماعة الإسلامية أي صيغة أو تفاهم يؤدي إلى إنشاء مناطق عازلة أو ترتيبات أمنية تنتقص من السيادة اللبنانية، أو تضع أي جزء من الأراضي اللبنانية تحت وصاية مباشرة أو غير مباشرة، أو تحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. وتؤكد أن سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحرية قرارها الوطني، حقّان ثابتان غير قابلين للمساومة أو الانتقاص تحت أي ذريعة أو عنوان. ثالثاً: تدعو الجماعة الحكومة اللبنانية إلى التعامل مع هذه المرحلة بأعلى درجات المسؤولية والشفافية، وإطلاع اللبنانيين على حقيقة ما يجري التفاوض حوله، ورفض أي بند يمسّ السيادة الوطنية، أو يهدد السلم الأهلي، أو يمنح العدو الإسرائيلي مكاسب أمنية أو سياسية على حساب لبنان وحقوق شعبه. رابعاً: نؤكد دعمنا الكامل للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة والضامنة للوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وندعو إلى تعزيز قدراته العسكرية واللوجستية وتمكينه من القيام بدوره الوطني على كامل الأراضي اللبنانية. كما نرفض أي محاولة لزجّه في ترتيبات أو تفاهمات أمنية ملتبسة قد يستغلها العدو لتحقيق أهدافه أو إثارة الانقسامات بين اللبنانيين. خامساً: لقد أكدنا مراراً أن معالجة القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها ملف السلاح، لا تكون عبر الضغوط الخارجية أو الإملاءات الدولية، بل من خلال حوار وطني جامع ومسؤول يفضي إلى استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان، وتصون سيادته، وتحفظ ثرواته، وتؤمّن لشعبه الحق في الأمن والاستقرار والكرامة. سادساً: نحذّر من أي مشاريع أو تفاهمات تُراد للبنان تحت عناوين براقة، فيما هدفها الحقيقي إضعافه وعزله عن محيطه واستفراده سياسياً وأمنياً، بما يمنح العدو فرصة لإعادة ترتيب أوراقه والتحضير لعدوان جديد في الوقت الذي يناسبه. سابعاً: إن معاناة النازحين والمهجّرين يجب أن تكون في صدارة أولويات الدولة اللبنانية ومؤسساتها. وعليه، فإننا ندعو إلى توفير كل مستلزمات الإيواء والإغاثة والرعاية الاجتماعية بما يحفظ كرامة المواطنين الذين اقتُلِعوا من بيوتهم بفعل العدوان. كما نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية بتطوير أدائها وتعزيز إمكاناتها البشرية والمالية بما يتناسب مع حجم الأزمة وتداعياتها. ونؤكد في الوقت نفسه رفض أي استغلال *لأزمة النزوح* لإثارة التوترات أو العبث بالسلم الأهلي. ثامناً: نهيب بجميع اللبنانيين التمسك بوحدتهم الوطنية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ورفض كل أشكال التحريض والفتنة والانقسام، وإفشال محاولات العدو الرامية إلى ضرب الاستقرار الداخلي وتمزيق النسيج الوطني خدمةً لمشاريعه وأجنداته. *إن لبنان الذي واجه العدوان بصمود شعبه وتضحيات أبنائه ووحدة مواقفه الوطنية، قادر على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة، شرط التمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها السيادة الكاملة على الأرض والقرار، ورفض أي انتقاص من حقوقه الوطنية المشروعة*. حمى الله لبنان، وحفظ شعبه، وأفشل كيد المعتدين والمتربصين به. الجماعة الإسلامية في لبنان بيروت في ٤ حزيران ٢٠٢٦